مافيا المزادات تستولى على أراضي الإسكان المتوسط والمحليات خارج الخدمة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الدولة تبيعها بأسعار مدعومة وتصل أسعار القطعة الواحدة لمليون بعد "التسقيع"


تسعى الدولة لإنهاء مسلسل ضياع حقوق الغلابة، وتبدد أحلامهم فى تحسين أوضاعهم وحل المشكلات الأساسية التى يعانون منها، ومنها أزمة الإسكان، خاصة للطبقة المتوسطة، تمثل ذلك فى توفير وحدات سكنية، مثل دار مصر، وسكن مصر، وجنة، وغيرها من المشروعات، وتم إسناد بعض مهام البناء لأشخاص عن طريق تقديم أراض فضاء بأسعار مدعومة، مع وجود تسهيلات فى السداد، لترسيخ مبدأ المشاركة فى حل الأزمة، وفتح باب رزق للتجار والمستثمرين.

لكن الدعم لم يصل لمستحقيه، ونحن اليوم أمام نوع جديد من ضياع حقوق الطبقة المتوسطة، يتمثل فى الاتجار فى الأراضى المدعومة من الدولة.

وتعلن الدولة عن أراض للإسكان الاجتماعى والمميز والفاخر، وكذلك بيت الوطن الخاص بالمصريين العاملين بالخارج، كاملة المرافق، ويتم منح المتعاقد جميع التصاريح والتراخيص المجانية من أجل إتمام البناء خلال ٥ سنوات فقط، بشروط أهمها ألا يحصل المواطن على أرض أو شقة من الدولة قبل أو بعد، وأن يتم بناء إسكان اجتماعى بأسعار فى متناول الطبقة المتوسطة.

وللتغلب على شرط حصول المتقدم على أرض واحدة اخترعت مافيا الأراضى طريقة للدخول فى أكثر من مزاد فى وقت واحد، عن طريق استئجار بعض الأشخاص للتقدم بأسمائهم مقابل ٥٠٠٠ آلاف جنيه للفرد عن كل قطعة وذلك فى حالة فوزه بإحدى القطع، وإذا لم يرد اسمه يكون نصيبه ٢٠٠٠ جنيه فقط، ويكون عدد المتقدمين تحت رعاية العراب حوالى ٣٠ إلى ٤٠ شخصا، ليحصل التاجر من خلالهم على ١٠ قطع بحد أدنى، ثم يقوم بتأجيل البناء بعد دفع القسط الأول، فيما يعرف بـ «التسقيع».

وقبل انتهاء مهلة الخمس سنوات يقوم ببيع تلك القطع من جديد بأسعار مضاعفة، قد يتخطى المليون جنيه للقطعة التى تبلغ مساحتها 300 متر، فى حين أن كل ما دفعه هو القسط الأول 50 ألف جنيه، وقد يصل إجمالى سعرها من الدولة 250 ألف جنيه فقط.

أشهر التجار والشركات التى تعمل فى هذا البيزنس بحسب مصادر، هى: المناهرى، وطارق ع، وسفنكس بالتجمع الخامس، فضلاً عن عدة مكاتب بمدينة 6 أكتوبر، والتجمع، والعبور، وبدر، والمحافظات التى لها ظهير أراض يسمح للدولة بطرح أراض بصورة دورية.

وتفتح عقود التعاقد الباب لهذا التلاعب، كونها لا تنص على آليات تنظم عمليات نقل الملكية بما يسمح بذهاب الدعم لمستحقيه، كما أن للدولة الحق فى سحب الأرض التى يشتبه فى إجراء ممارسات غير قانونية عليها، وإعادة تسعيرها بالأسعار الحالية، ورفع الدعم عن تلك الأراضى، إلا أن المشكلة تكمن فى عدم قيام المحليات بدورها للحد من هذه الظاهرة، ومطاردة مافيا الأراضى، حتى يصل الدعم لمستحقيه.