تركيا: مسألة الصواريخ الروسية قضية رئيسية في لقاء أردوغان مع ترامب

بوابة الفجر
قال كبير مساعدي الرئيس التركي إن شراء تركيا لنظام الصواريخ الروسي المتقدم سيتصدر جدول أعمال لقاء "رجب طيب أردوغان" مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يوم الأربعاء، وهو اجتماع "حاسم" من المقرر أن يحدد مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.

وتوترت علاقة تركيا بحليفتها الرئيسية في حلف شمال الأطلسي بسلسلة من الأزمات، منها الخلافات حول الهجوم التركي في سوريا إلى قرار أنقرة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي S-400.

وصرح مدير الاتصالات في البنك الدولي "فهرتين ألتون" لوكالة بلومبرج، مساء الأثنين الماضي، بأن أردوغان يرى أن لقاء هذا الأسبوع في البيت الأبيض أمر حاسم للتوفيق بين هذه الاختلافات.

ولكن لا تزال هناك عقبات أمام تحسين العلاقات، حيث يصر أردوغان على تفعيل النظام الروسي قريبًا، متحديا دعوات واشنطن للتوقف.

في سوريا، حيث تحالف الأمريكيون منذ فترة طويلة مع القوات الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابيين، أدى قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية إلى غزو القوات التركية.

وأثارت الحملة العسكرية ضد الأكراد احتجاجًا دوليًا وأدت إلى مطالب أعضاء الحزبين في الكونجرس بفرض عقوبات على حكومة أردوغان.

وقبل الأزمة السورية، كان المشرعون الأمريكيون يدفعون الإدارة لفرض عقوبات على أنقرة لشراء المعدات العسكرية الروسية، مشيرين إلى المخاطر على الطائرة المقاتلة الأمريكية من طراز F-35.

تم تعليق تركيا من البرنامج المشترك الذي ينتج الطائرة الحربية بسبب شرائها النظام السوري.

الهجوم التركي على شمال شرق سوريا:

هو عملية عسكرية وغزو للأراضي السورية، قامت بها القوات المسلحة التركية وجماعات المعارضة المسلحة المتحالفة معها ضد المناطق الخاضعة لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية.

بدأت العملية العسكرية في 9 أكتوبر 2019 عندما شنت القوات الجوية التركية غارات جوية على البلدات السورية الحدودية. وذلك بعد أن بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب من شمال شرق سوريا، بعد عدّة أعوام من تدخلها العسكري في الحرب الأهلية المندلعة في البلاد، حيث كانت تدعم قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

تم الإبلاغ عن انتهاكات لحقوق الإنسان، حيث صرحت منظمة العفو الدولية بأنها جمعت أدلة تشير إلى أن القوات التركية والمجموعات المسلحة المدعومة منها قد "أبدت تجاهلًا مخزيًا للحياة المدنية، وارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل المتعمّد والهجمات غير القانونية التي أدّت لقتل وجرح المدنيين".

وفقًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن العملية تهدف إلى طرد قوات سوريا الديمقراطية -التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية بسبب علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني، لكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يعتبرها حليفًا ضد داعش- من المنطقة الحدودية وذلك لإنشاء "منطقة آمنة" بعمق 30 كيلومتر (20 ميل) في شمال سوريا حيث ستتمّ إعادة توطين نحو 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا.

ونظرًا لأن الأكراد السوريين يتركزون بشكل كبير في منطقة الاستيطان المقترحة، التي تضم تركيبة عرقية متنوعة، فقد تم انتقاد الخطّة التركية باعتبارها تهدف لإجراء تغيير ديموغرافي، وهو ما نفته تركيا بقولها أن العملية تهدف فقط إلى "تصحيح" التركيبة السكانية التي يزعم المسؤولون الأتراك أنه قد تم تغييرها من قبل القوات الكردية.

تعرّضت العملية التركية للإدانة على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولي بينما أعلنت فقط دول قليلة عن دعمها لها. وقد شدّدت روسيا على موقفها من رفض العملية وقامت بنشر قواتها في الشمال، رغمَ اعترافها سابقًا بـ "حق تركيا في الدفاع عن نفسها". فرضت دول مختلفة حظرًا على تصدير الأسلحة إلى تركيا، بينما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوزارات التركية وكبار المسؤولين الحكوميين ردًا على الهجوم. وبالمثل، فإن أوامر ترامب بالانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من سوريا قد تمت إدانته على نطاق واسع باعتباره خيانة خطيرة للأكراد وضربة كارثية لمصداقية الولايات المتحدة.

وأدانت الحكومة السورية الهجوم التركي قائلةً أنّه غزو واحتلال، وألقت باللوم على القوات الكردية بسبب عدم مصالحتها مع الحكومة، متهمّة إياها بالتحضير لخطط انفصالية. ومع ذلك، بعد بضعة أيام، توصلت قوات سوريا الديمقراطية إلى اتفاق مع الحكومة السورية، سمح للجيش العربي السوري بدخول مدينتي منبج وعين العرب (كوباني) اللتان تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، في محاولة لحماية البلدات من الغزو التركي. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القوات المسلحة السورية بدأت بالانتشار في شمال البلاد. وقد شنّت تركيا والقوات التابعة لها هجومًا للاستيلاء على منبج في نفس اليوم.

في 17 أكتوبر 2019، أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أن الولايات المتحدة وتركيا قد توصّلا إلى اتفاق يقضي بوقف العملية العسكرية التركية لمدة 5 أيام من أجل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من منطقة آمنة مقترحة جنوب الحدود التركية. وفي 22 أكتوبر 2019، توصل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان إلى اتفاق آخر لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 150 ساعة إضافية من أجل إكمال قوات سوريا الديمقراطية لانسحابها مسافة 30 كيلومترًا بعيدًا عن المنطقة الحدودية، وكذلك من مدينتي تل رفعت منبج. كما تضمن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة بين روسيا وسوريا من جهة وتركيا من جهة أخرى، على بعد 10 كيلومترات من الجانب السوري للحدود باستثناء مدينة القامشلي. بدأ وقف إطلاق النار الجديد في 23 أكتوبر الساعة 12 ظهرًا بالتوقيت المحلي.