عودة "تل العقارب"

تل العقارب
تل العقارب
بعد عامين من التطوير لتحويل المنطقة لوجهة سياحية


وضعت الحكومات المتتالية منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مهام منصبه، المشروعات القومية التى تخص تطوير البنية التحتية، وانتعاش الاقتصاد، وجذب السياحة، فى مقدمة أولوياتها، وعلى قائمة تلك المشروعات بناء الكبارى وتطوير المناطق العشوائية.

ومن تلك المناطق «تل العقارب» التى سميت بعد تطويرها بـ «روضة السيدة زينب»، وهى أحد أحياء مصر القديمة، وتقع بالقرب من مستشفى أبو الريش للأطفال، ومطعم «حبايب السيدة» الشهير، والذى يقدم أطعمة شعبية محببة للمصريين والأجانب.

واختار الرئيس السيسى تلك المنطقة تحديداً فى تطويرها لتحويلها لمنطقة سياحية على طراز وهيئة خان الخليلى والحسين، وبالفعل تمت إزالة «العشش» التى كانت تشوه الحى المصرى القديم، وتم تخيير أصحابها بين الحصول على شقق سكنية مفروشة بالكامل فى مناطق أخرى، أو صرف مبالغ مالية، وتحولت المنطقة تحت إشراف هيئة المجتمعات العمرانية إلى أحد فصول روايات نجيب محفوظ التى تصف جمال وطرازات المشربيات والألوان بالأحياء الشعبية العريقة.

كما تم إنشاء بازارات سياحية بتصميمات تفوق نظيرتها فى خان الخليلى من حيث المساحات والتنسيق.

وبعد عامين من العمل الجاد أصبح الحى كالابن الضال، فأصحاب المحال لم يتمكنوا من استخراج التصاريح اللازمة للعمل، وعند طلبها من المحافظة تكون الإجابة أنها ليست مختصة كونهم غير تابعين لها، وفى الوقت ذاته يتبرأ حى السيدة زينب من المنطقه بإحالة المستأجرين لحى منطقة ١٥ مايو بحلوان.

ورصدت «الفجر» عندما استنجد بها ٣٠ صاحب محل بالمنطقة واقعاً مرعباً، فالمشربيات التى تزين البيوت تغطيها أحبال الغسيل والسجاجيد، وبرع السكان فى التشويه بأكثر من صورة، منها الكتابة على الجدران، وافتراش الطرقات.

وتغزو «التكاتك» المنطقة بالكامل، واتخذت من بعضها جراجات فى صورة عامة أشبه بعودة «تل العقارب» تدريجياً، والتى كانت تكتظ بالبلطجية والخارجين على القانون وبائعى المخدرات.

بعد أمتار قليلة للغاية من دخولنا المنطقة تبين أن أمام أغلب الوحدات السكنية سيدات يرتدين عبايات سوداء ويقمن بالطهى، فلماذا تركن مطابخهن وذهبن للشوارع؟.

تقول «مروة محمد»، حاصلة على ماجستير فى المحاسبة، ومالكة إحدى المحلات التجارية بالمنطقة، إن أوانى الطبخ التى نراها مخصصة لعمل «الفول النابت» و«حمص الشام». وأضافت أن الطباخات من سكان تل العقارب القدامى، ويمارسن حالياً نفس مهنتهن التى تركوها لفترة أثناء أعمال التطوير.

على الجانب الآخر افترشت إحدى السيدات الأرض وأمامها ما قيل لنا إنه «على لوز»، وهو عبارة عن فول سودانى بالعسل والسكر، مطهو منذ لحظات أمام منزل البائعة، ويقوم الأطفال بشرائه أثناء لهوهم بالشارع وتبادل الألفاظ الخارجة فيما بينهم كنوع من التودد لبعضهم.

ولا تخلو المنطقة من الخناقات بالأسلحة البيضاء والنارية أحياناً بحسب ما قاله أحد أصحاب المحلات المغلقة.

ولم يكن من الصعب اكتشاف أن جميع المحال وعددها 90 مغلقة، وبعضها يستخدم أرصفتها كدواليب للمخدرات.