مى سمير
كتب
مى سمير

مي سمير تكتب: 26 دولة تستخدم "السوشيال ميديا" للسيطرة على الرأى العام.. والصين وإيران وروسيا تعتبرها وحدة عسكرية

أردوغان يملك جيشُا إلكترونيًا مهمته تشويه معارضيه

القوات الإلكترونية تعتبر الـ"فيس بوك" الخيار الأساسى لنشاطها وبث الرعب والأخبار المضللة للجمهور


بمجرد تأكد دول العالم من أهمية تكنولوجيا المعلومات استثمرت موارد كبيرة فيها لتصبح أداة مهمة من أدوات إدارة الصراع الدولى، كما حصلت على خبرات واسعة فى إدارة كيفية التأثير الرقمى، والدعاية السرية ضد خصومها فى الداخل والخارج على مدار السنوات الماضية، واعتبرت دول عديدة أن الهيمنة باستخدام المعلومات إحدى أذرع السياسة الخارجية والداخلية معاً، الأولى للسيطرة على الدول والثانية للتحكم فى شعوبها.

الحرب الرقمية أصبحت أمراً مهماً خاصة مع إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية العام، وانتخابات الرئاسة الإيرانية العام المقبل، بجانب التوترات فى دول الشرق الأوسط، والحرب الاقتصادية بين القوى الكبرى، وفيروس كورونا، ولذا رسم معهد إكسفورد فى دراسة عن التأثير الرقمى ملامح الاستراتيجيات المختلفة التى تتبعها العديد من دول العالم.

تعتمد القوة السيبرانية على «روبوتات سياسية» تعمل على تضخيم خطاب الكراهية أو غيره من أشكال المحتوى المزيف، بجانب العمليات غير المشروعة فى جمع البيانات أو الاستهداف الجزئى ونشر مجموعة من المتصيدين للتنمر أو مضايقة المعارضين والصحفيين عبر الإنترنت.

اكتشف الباحثون فى جامعة إكسفورد أن حكومات 26 دولة تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعى كأداة للسيطرة على المعلومات لقمع حقوق الإنسان وتشويه سمعة المعارضين وتشويه وجهات نظرهم، منها على سبيل المثال نظام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الذى يدير جيشاً مكوناً من 500 شخص لتنفيذ مهمة واحدة وهى تشويه المعارضة.

وكشفت الدراسة أن مجموعة من الدول وعلى رأسها الصين والهند وإيران وباكستان وروسيا وفنزويلا تطبق عمليات توسيع النفوذ فى الخارج عبر استخدام تقنيات متطورة للغاية، وأن الصين التى تتلاعب بالرأى العام الداخلى فيها عبر منصات محلية مثل «WeChat وWeibo وQQ»، أصبحت أكثر اهتماماً فى توسيع نشاطها فى التأثير على دول أخرى.

واستخدمت الحكومة الصينية هذا العام وسائل التواصل الاجتماعى العالمية لتصوير دعاة الديمقراطية فى هونج كونج باعتبارهم متطرفين يميلون لممارسة العنف وأنهم لا يلقون تأييداً من مواطنيهم.

وتنبه الدراسة إلى أن التطور الكبير واستخدام تكنولوجيات الشبكات الاجتماعية العالمية يوضح أن الصين تتحول أيضاً إلى استخدام هذه التقنيات كأداة للقوة الجيوسياسية والتأثير.

وأعطت الدول أولوية لمراقبة المعلومات، فرغم أن إيران تضم نحو 56 مليون مستخدم للإنترنت، إلا أنه يجب على هؤلاء المستخدمين الخضوع لثقافة الرقابة والتخويف المتكرر من قبل الدولة، وفى أعقاب الحركة الخضراء لعام 2009، رأت طهران أن نشاط السوشيال ميديا يمثل تهديداً لوجودها، فأسست وحدات شرطة إلكترونية، وأصدرت تشريعات لتنظيم استخدام الإنترنت، وحظرت معظم المنصات الرقمية الغربية، كما بدأت تطوير أنظمة لإزالة المستخدمين الإيرانيين من الإنترنت العالمى بالكامل.

فى إطار السعى وراء الهيمنة على المعلومات الأجنبية والمحلية، بدأت إيران فى تشغيل ما يعرف باسم «دمية جورب» أو «sockpuppet» على موقعى فيس بوك وتويتر فى وقت مبكر من عام 2010، و»دمية جورب» يشير إلى الهويات المزيفة على الإنترنت التى يتم استخدامها للتأثير على مستخدمى الإنترنت، حتى الآن، حدد موقع فيس بوك فى إيران ما يقرب من 2200 من الحسابات الوهمية التى تؤثر مباشرة على 6 ملايين مستخدم، كما حدد موقع تويتر 8 آلاف حساب فى إيران مسئول عن نحو 8.5 مليون رسالة.

ورغم وجود مزيد من منصات الشبكات الاجتماعية أكثر من أى وقت مضى، يظل فيس بوك هو المنصة المفضلة للتلاعب بالمجتمعات إذ تم الكشف عن أدلة عن وجود حملات دعاية منظمة رسمياً على فيس بوك فى 56 دولة.

حسب الدراسة يعد فيس بوك هو المجال الأساسى الأول لنشاط القوات الإلكترونية نظراً لحجم السوق كما أنه يوفر روابط مع أفراد الأسرة المقربين والأصدقاء، بجانب حجم أكبر من الأخبار والمعلومات السياسية والقدرة على تكوين مجموعات.

تستخدم القوات الإلكترونية أيضاً منصات الفيديو ومشاركة الصور مثل انستجرام ويوتيوب، وكذلك واتس آب.

تلاحظ دراسة إكسفورد أن التضليل وعدم الثقة والاستقطاب وتراجع الديمقراطية كانت موجودة قبل تطوير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، ويعتقد الباحثون أن الديمقراطية القوية تتطلب الوصول لمعلومات ذات جودة عالية، بجانب قدرة المواطنين على التجمع من أجل النقاش والمناقشة والتداول والتعاطف وتقديم التنازلات.

لذا تطرح الدراسة تساؤلاً: هل منصات التواصل الاجتماعى تخلق حقاً مساحة للمداولات العامة والديمقراطية؟ أم أنها تعمل على تضخيم المعلومات المضللة وتحرض على العنف وتخفض مستويات الثقة فى وسائل الإعلام والمؤسسات الديمقراطية؟