"كورونا" يضاعف أوجاع قطاع البترول عالميا.. ومميزات لمصر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
توقعات بانخفاض أسعار الطاقة محليا بداية من أبريل

للمرة الأولى منذ اندلاع حرب الخليج أوائل التسعينيات من القرن الماضى، تشهد أسعار البترول انخفاضاً كبيراً وصل بالبرميل إلى ٣٠ دولارا فقط، وذلك نتيجة لعدة أسباب فى مقدمتها انتشار فيروس كورونا، وتصاعد حرب السيطرة على الأسواق العالمية للبترول بين كبار المنتجين (روسيا والسعودية).

وأدت قرارات منظمة أوبك مؤخراً بعدم خفض سقف الإنتاج لانهيار معظم البورصات العالمية، وتأثر كبرى الشركات العالمية مثل إكسون موبيل، وبى بى، وشل، وإينى الإيطالية، وغيرها.

وتشهد الفترة الحالية حالة ركود وتراجع تام فى الاستثمارات المرتبطة بصناعة النفط والغاز.

ومن الناحية الإيجابية سوف تحقق مصر ميزة نسبية من هذا الانخفاض فى مجال النفط والطاقة بوجه عام، لأنها تقوم باستيراد نحو 30% من احتياجاتها من الخام، ويحقق لها تدنى الأسعار وفراً ملحوظاً فى التكلفة.

وفيما يخص الغاز فلن تتأثر من تلك الانخفاضات نتيجة لتعاظم الاستهلاك المحلى، علاوة على أن وارداتها مربوطة بالخط العربى الواصل للأردن بعقد طويل الأجل، وما يفيض يتم تصديره مسالا بأسعار مميزة بسبب تميز موقع مصر الجغرافى على شواطئ المتوسط، ولا يتعدى حجم الغاز الفائض حدود ٥%.

ويلتهم الاستهلاك المحلى معظم الإنتاج إلا أن خطة قطاع  البترول بإحلال الغاز الطبيعى محل البوتاجاز بالمنازل، وتحويل السيارات للعمل بالغاز، وكذلك تشغيل محطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعى مع توجيه المازوت الفائض لمعامل التكرير المحدثة والجارى إنشاؤها لتحويله إلى منتجات بترولية عالية القيمة، يحقق قيمة مضافة أعلى.

وفيما يتعلق بالتأثير السلبى فإن انخفاض أسعار الخام تؤثر على استثمارات الشركات الأجنبية العاملة فى مصر، خاصة مع  ارتفاع تكلفة البحث والاستكشاف، مقارنة بأسعار بيع البرميل وهو ما يمثل عبئا كبيرا على بعض الشركات، خاصة القطاع المشترك الذى يستحوذ فيها الشريك الأجنبى على حصة ٥٠٪، مثل بترول بلاعيم، وخالدة، وعجيبة، وغيرها.

ومن المرجح أن تشهد أسعار المواد البترولية انخفاضاً يتراوح بين ٢٠ إلى ٢٥٪ بالسوق المحلية، بدءاً من إبريل المقبل، ووفقا لمصدر مسئول بالهيئة العامة للبترول تعكف اللجنة الخاصة بتحديد ومتابعة آلية التسعير التلقائى للمواد البترولية على وضع تقريرها خلال الأسبوع الأخير من الشهر الحالى، تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء لإعلان السعر النهائى للمواد البترولية.

كان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قد أصدر قرارا يقضى بتطبيق آلية التسعير التلقائى للمنتجات البترولية اعتبارا من نهاية يونيو 2019، على أن تتولى لجنة متابعة آلية التسعير التلقائى للمواد البترولية متابعة المعادلة السعرية بصورة ربع سنوية، بحيث يتم ربط سعر البيع المحلى بمتوسط السعر العالمى لخام برنت، وسعر الصرف، والتغير فى التكاليف، وبحيث لا تتجاوز نسبة التغير فى سعر البيع للمستهلك 10% ارتفاعاً أو هبوطاً، وذلك مع استثناء قطاعى الكهرباء والمخابز.

وكانت اللجنة قد أعلنت بداية يناير الماضى، تثبيت سعر البيع عند 6.5 جنيه للتر بنزين 80، و7.75 جنيه لبنزين 92، و8.75 جنيه لبنزين95، مع الإبقاء على سعر بيع السولار عند 6.75 جنيه للتر، وكذلك طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والمخابز عند 4250 جنيهًا للطن.

من جانبه توقع أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن تبقى الحكومة على أسعار الوقود عند الأسعار الحالية، مضيفاً أنها ستجد أن عليها أعباء بنحو 50 مليار جنيه زيادة عن الموازنة، وبالتالى فإن قرار خفض أسعار الوقود يضع مزيدًا من الخسائر عليها.

وقال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، فى تصريحات لـ»الفجر»، إنه يتوقع خفضًا فى أسعار الوقود بداية من الشهر المقبل.